السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

397

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

احتضار أوّلًا - التعريف : الاحتضار لغةً : الإشراف على الموت « 1 » ، ويسمّى أيضاً سوقاً وسياقاً ؛ لأنّ الروح تُساق فيه إلى خارج البدن « 2 » . وليس للاحتضار في عرف الفقهاء معنى يغاير المعنى اللغوي « 3 » . ثانياً - علامات الاحتضار : لم يرد من الشارع للاحتضار علامات تعبّدية خاصّة ، بل هي علامات عرفيّة تدلّ على إشراف الإنسان على الموت « 4 » ، فكلّما حصل شيء من تلك العلامات وصدق عنوان الاحتضار فسوف تترتب عليه أحكامه ، وقيل : من علامات الاحتضار : استرخاء القدمين ، واعوجاج الأنف ، وانخساف الصدغين ، وامتداد جلد الوجه « 5 » . وقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إذا حيل بينه وبين الكلام أتاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقول : هذا منزلك من الجنّة ، فإن شئت رددناك إلى الدنيا . . . فيقول : لا حاجة لي في الدنيا ، فعند ذلك يبيضّ لونه ، ويرشح جبينه ، وتقلص شفتاه وتنتشر منخراه ، وتدمع عينه اليسرى ، فأيّ هذه العلامات رأيت فاكتف بها » « 6 » . ثالثاً - من تجري عليهم أحكام الاحتضار : اختلف الفقهاء في شمول أحكام المحتضر لمطلق من حان وقت موته ولو لم يصدق عليه عنوان المحتضر ، كالمقدّم للقتل قصاصاً ، أو المُقدِم على عمل جهادي يعلم فيه قتله ، أو المعلوم وقت موته عند الأطبّاء لابتلائه بمرض خبيث ، فهناك من قال : إنّ الأحكام مختلفة ، فبعضها يختصّ بعنوان المحتضر ؛ لورودها في الدليل بهذا

--> ( 1 ) لسان العرب 3 : 216 ( حضر ) . مجمع البحرين 1 : 529 ( حضر ) . ( 2 ) لسان العرب 6 : 435 . كشف الغطاء 2 : 250 . رياض المسائل : 2 : 135 . جواهر الكلام 4 : 5 . ( 3 ) جواهر الكلام 4 : 6 . كفاية الطالب 1 : 312 . مجمع الأنهر 1 : 173 . ( 4 ) موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 76 . ( 5 ) الفتاوى الهندية 1 : 157 . وفتح القدير 1 : 446 . ( 6 ) الكافي ( للكليني ) 3 : 129 ح 2 .